الآخرة ، كأنه يقول من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما يبين لك من حال الصلوات
الأربع ، ثم صلاة الفجر ، فأفردت بالذكر . وقال الزجاج : سمى صلاة الفجر " قرآن الفجر " ،
لتأكد أمر القراءة في الصلاة ، ومعنى " لدلوك الشمس " أي عند دلوبها . واستدل
قوم بهذه الآية على أن وقت الأولى موسع إلى آخر النهار ، لأنه أوجب إقامة
الصلاة من وقت دلوك الشمس إلى وقت غسق الليل ، وذلك يقتضي ان ما بينهما
وقت . وهذا ليس بشئ ، لان من قال : إن الدلوك هو الغروب لا دلالة فيها
عليه عنده ، لان من قال ذلك يقول : انه يجب إقامة المغرب من عند المغرب إلى
وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق ، وما بين ذلك وقت المغرب .
ومن قال : الدلوك هو الزوال يمكنه أن يقول : المراد بالآية البيان لوجوب
الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن ، لا بيان وقت صلاة واحدة ، فلا دلالة له
في الآية .
و ( مشهودا ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - تشهده ملائكة الليل ، والنهار .
والثاني - قال الجبائي : فيه حث للمسلمين على أن يحضروا هذه الصلاة
ويشهدوها للجماعة .
قوله تعالى :
( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك
مقاما محمودا ( 79 ) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني
مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( 80 ) وقل
جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( 81 ) ثلاث
آيات .
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى له : " ومن الليل فتهجد والتهجد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 510
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٠