وقيل لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين )
روى ذلك قتادة . ومعنى الفتنة - ههنا - الضلال ، والتقدير وإن كادوا
ليفتنونك ليضلوك عن الذي أوحينا إليك ، في قول الحسن وأصل الفتنة المحنة التي
يطلب بها خلاص الشئ مما لابسه ، فطلبوا إخراجه إلى الضلالة .
وقوله " لتفتري علينا غيره " اي لتكذب علينا غير ما أوحينا إليك وإن
فعلت ذلك لاتخذوك خليلا وديدا .
وقوله " ثم لا تجد لك علينا نصيرا " اي لو فعلت الركون إليهم لأذقناك
ما قلناه من العذاب ، ثم لا تجد لك علينا ناصرا يدفع عنك ما نريد فعله بك .
قوله تعالى :
( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها
وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك
من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) أقم الصلاة لدلوك الشمس
إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 78 )
ثلاث آيات .
قرأ ابن عامر وأهل الكونة الا أبا بكر " خلافك " . الباقون " خلفك "
فمن قرأ " خلفك " فلقوله " فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها " ( 1 ) وقوله " بمقعدهم
خلاف رسول الله " ( 2 ) اي لمخالفتهم إياه ، ومن قرأ " خلافك " قال بعدك وخلفك
وخلافك بمعنى واحد ، يقول الله تعالى " وإن كادوا " يعني المشركين " ليستفزونك
من الأرض " قال الحسن : معناه ليقتلونك ، وقال غيره : الاستخفاف بالانزعاج .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 66
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 82