التيقظ بما ينفي النوم ، والهجود النوم ، وهو الأصل ، هجد يهجد هجودا ، فهو
هاجد إذا نام ، قال لبيد :
قلت هجدنا فقد طال السرى ( 1 )
وقال الشاعر :
ألا طرقتنا والرفاق هجود * فباتت بعلات النوال تجود ( 2 )
وقال الحطيئة :
ألا طرقت هند الهنود وصحبتي * بحوران حوران الجنود هجود ( 3 )
وقال علقمة ، والأسود : التهجد يكون بعد نومة . وقال المبرد : - التهجد
عند أهل اللغة - السهر للصلاة ، أو لذكر الله ، فإذا سهر للصلاة قيل تهجد ،
وإذا أراد النوم قال هجدت . والنافلة فعل ما فيه الفضيلة مما رغب الله فيه ،
ولم يوجبه . والنافلة . الغنيمة ، قال الشاعر :
إن تقوى ربنا خير نفل * وباذن الله ريثي والعجل ( 4 )
اي خير غنيمة . والحسن من افعال العباد على ثلاثة أقسام : واجب ، وندب ،
ومباح . وقال الرماني : يجوز أن يكون نافلة أكثر ثوابا من فريضة إذا كان ترك
الفريضة صغير ، لان نافلة النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من هذه الفريضة ، من فرائض غيره .
وقد تكون نعمة واجبة أعظم من نعمة واجبة ، كنعم الله تعالى ، لأنه يستحق
بها العباد من نعمة الانسان التي يستحق بها الشكر فقط .
وقوله : " نافلة لك " وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم ، للترغيب لما في ذلك
من صلاح أمته في الابتداء به والدعاء إلى الاستنان بسنته . وروي أنها فرضت
عليه ، ولم تفرض على غيره ، فكانت فضيلة له ، ذكره ابن عباس ، فيجوز ذلك
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 13 ومجاز القرآن 1 / 389 والاقتضاب 408 وروح المعاني 15 / 138 واللسان ( هجد )
( 2 ) تفسير القرطبي 10 : 308 وتفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 : 242 وتفسير الطبري 15 : 89
( 3 ) تفسير الطبري 15 : 89
( 4 ) قائله لبيد بن ربيعة وقد مر هذا الرجز في 5 : 86 من هذا الكتاب