هذا مقام قدمي رباح * للشمس حتى دلكت براح ( 1 )
ورباح اسم ساقي الإبل . من روى بكسر الباء أراد براحته ، قال الفراء :
يقال : بالراحة على العين ، فينظر هل غابت الشمس بعد ، قال الفراء هكذا فسروه
لنا ، ومن رواه بفتح الباء جعله اسما للشمس مبنيا على ( فعال ) مثل قطام وحذام
وقال العجاج :
والشمس قد كادت تكون دنفا * ادفعها بالراح كي تزحلفا ( 2 )
وغسق الليل ظهور ظلامه ، ويقال غسقت القرحة إذا انفجرت ، فظهر ما
فيها . وقال ابن عباس وقتادة : هو بدؤ الليل ، قال الشاعر :
إن هذا الليل إذ عسقا ( 3 )
وقال الجبائي غسق الليل ظلمته ، وهو وقت عشاء الآخرة . وقوله " وقرآن
الفجر " قال قوم يعني القرآن الفجر في الصلاة ، وذلك يدل على أن الصلاة ، لا تتم
إلا بالقراءة ، لأنه أمر بالقراءة وأراد بها الصلاة ، لأنها لا تتم إلا بها .
وقوله : " إن قرآن الفجر كان مشهودا " معناه يشهده ملائكة الليل ،
وملائكة النهار ، ذهب إليه ابن عباس ، وقتادة ومجاهد وإبراهيم . وروي عن أمير
المؤمنين ( ع ) وأبي بن كعب أنها الصلاة الوسطى ، وقال الحسن : " لدلوك الشمس "
لزوالها : صلاة الظهر ، وصلاة العصر إلى " غسق الليل " صلاة المغرب والعشاء
هامش
( 1 ) البيت من نوادر أبي زيد . تفسير القرطبي 10 : 303 ومجاز القرآن 1 : 387 وتهذيب
الألفاظ 393 والمجالس للثعالبي 373 وتفسير الشوكاني 3 : 241 وتفسير الطبري
15 : 85 وغيرها . وقد روى ( عدوة ) بدل للشمس ) وروي أيضا ( ذبيب ) في رواية
أخرى .
( 2 ) ديوانه 82 وتفسير القرطبي 10 : 303 وتفسير الطبري 15 : 86 وتفسير القرطين 1 : 261
( 3 ) قائله عبد الله بن قيس الرقيات . ديوانه ( دار بيروت ) 188 وتفسير روح المعاني
15 : 132 وتفسير القرطبي 10 : 304 وتفسير الطبري 15 : 87 ومجاز القرآن
1 : 388 واللسان والتاج ( غسق ) وتفسير الشوكاني 3 : 241 وعجزه :
واستكن الهم والارقا .