كثير ممن خلقنا تفضيلا . . يوم ندعو " ، لان ما فعله بهم من الألطاف في الدنيا ،
لان يطيعوا ويفعلوا من الافعال ما يدعون به يوم القيامة .
واختلفوا في الامام الذي يدعون به يوم القيامة ، فقال مجاهد وقتادة : إمامه
نبيه . وقال ابن عباس : إمامه كتاب علمه . وروي عنه أيضا أن إمامهم كتابهم
الذي انزل الله إليهم فيه الحلال والحرام والفرائض والاحكام . وقال البلخي :
بما كانوا يعبدونه ، ويجعلونه إماما لهم . وقال أبو عبيد : بما كانوا يأتمون به في
الدنيا . وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) .
وقوله " فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم . . " الآية ، جعل الله تعالى
إعطاء الكتاب باليمين من علامة الرضا والخلاص ، وأن من أعطي كتابه باليمين
تمكن من قراءته وسهل له ذلك ، وكان فحواه أن من أعطي كتابه بشماله أو وراء
ظهره ، فإنه لا يقدر على قراءة كتابه ، ولا يتأتي له ، بل يتلجلج فيه ، لما يراه
من المعاصي الموبقات .
وقوله " ولا يظلمون فتيلا " معناه لا يبخص أحد حقه ، ولا يظلم شيئا ،
سواء كان مستحقا للثواب أو العقاب ، فإن المستحق للثواب لا يبخس منه شيئا
والمستحق للعقاب لا يفعل به أكثر من استحقاقه ، فيكون ظلما له . ( والفتيل )
هو المفتول الذي في شق النواة - في قول قتادة - وقيل الفتيل في بطن النواة ،
والنقير في ظهرها ، والقطمير قشر النواة ، ذكره الحسن .
وقوله " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " قرأ أهل
العراق إلا حفصا والأعشى " ومن كان في هذه أعمى " بالإمالة . الباقون بالتفخيم
وقرأ حمزة والكسائي إلا نصيرا ، وخلفا ، وأبا بكر إلا الأعشى والبرجمي " فهو
في الآخرة أعمى " بالإمالة : الباقون بالتفخيم .
وقيل في معنى الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وابن زيد : من كان في أمر هذه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 504
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٤