قرأ ابن كثير " خطأ " بكسر الخاء وبألف بعد الطاء ممدودا . وقرأ أبو
جعفر وابن ذكوان - بفتح الخاء والطاء - من غير ألف بعدها وبغير مد .
الباقون بكسر الخاء من غير مد ، إلا أن الداجوني عن هشام روى وجهين :
أحدهما - مثل أبي عمرو ، والآخر - مثل أبي جعفر . وقرأ أهل الكوفة إلا
عاصما " فلا تسرف " بالتاء . الباقون بالياء . قال أبو علي الفارسي : قول ابن
كثير ( خطأ ) يجوز أن يكون مصدر خاطأ ، ان لم يسمع ( خاطأ ) ولكن قد
جاء ما يدل عليه ، لان أبا عبيدة انشد :
تخاطأت النبل أحشأه ( 1 )
وانشدنا محمد بن السدي في وصف كمأة :
وأشعث قد ناولته أحرس القرى * أدرت عليه المدجنات الهواضب
تخاطاءه القناص حتى وجدته * وخرطومه من منقع الماء راسب ( 2 )
فتخاطأت مما يدل على خاطأ ، لان ( تفاعل ) مطاوع ( فاعل ) كما أن ( تفعل ) مطاوع
فعل ، وقول ابن عامر ( خطأ ) ، فان أخطأ ما لم يتعمد ، وما كان المأثم فيه موضوعا
عن فاعله ، وقد قالوا : أخطأ في معنى خطئ ، كما أن خطئ في معنى أخطأ ،
قال الشاعر :
عبادك يخطئون وأنت رب * كريم لا تليق بك الذموم ( 3 )
ففحوى الكلام أنهم خاطئون ، وفي التنزيل " لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا "
فالمؤاخذة من المخطئ موضوعة ، فهذا يدل على أن أخطأ في قوله :
يا لهف هند إذ خطئن كاهلا ( 4 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 10 : 253 واللسان " خطئ " وعجزه :
واخر يوم فلم اعجل
( 2 ) تفسير القرطبي 10 : 253 وتفسير روح المعاني 15 : 67
( 3 ) اللسان " خطا "
( 4 ) قائله امرؤ القيس : ديوانه " الطبعة الرابعة " 175 واللسان " خطأ " . وهو مطلع
رجز قاله عندما أغار على بني أسد لما نزلوا على بني كنانة وبعده :
تالله لا يذهب شيخي باطلا * حتى ابير مالك وكاهلا
القاتلين الملك الحلا حلا