أخذها أبو بكر ، ودفعها عن النحلة . والقصة في ذلك مشهورة ، فلما لم يقبل
بينتها ، ولا قبل دعواها طالبت بالميراث ، لان من له الحق إذا منع منه من وجه
جاز له ان يتوصل إليه بوجه آخر ، فقال لها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( نحن
معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) فمنعها الميراث أيضا وكلامهما في ذلك
مشهور ، لا نطول بذكره الكتاب .
وقوله " والمسكين وابن السبيل " أي وأعطوا هؤلاء أيضا حقوقهم التي
جعلها الله لهم من الزكوات وغير ذلك . ثم نهاهم عن التبذير بقوله " ولا تبذر
تبذيرا " والتبذير التفريق بالاسراف . وقال عبد الله : التبذير إنفاق المال في
غير حقه ، وهو قول ابن عباس وقتادة . وقال مجاهد لو انفق مدا في باطل
كان تبذيرا .
ثم قال " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " وقيل في معناه
قولان .
أحدهما - إن الشيطان أخوهم باتباعهم آثاره وجريهم على سنته .
والثاني - انهم يقرنون بالشيطان في النار . ثم أخبر عن حال الشيطان بأنه
كفور لنعم الله تعالى وجاحد لآلائه .
قوله تعالى :
( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل
لهم قولا ميسورا ( 28 ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك . ولا
تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 ) إن ربك يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) ( 30 )
ثلاث آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 469
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٩