وفي قول آخر :
والناس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصواب ولايلام المرشد ( 1 )
اي اخطؤه ، وكذلك قول ابن عامر ( خطأ ) في معنى أخطأ ، وجاء الخطأ في
معنى الخطاء ، كما جاء خطئ في معنى أخطأ . وقال أبو الحسن : هذا خطأ من
رأيك ، فيمكن أن يكون خطأ لغة فيه أيضا . ومن قرأ " خطأ " فلانه يقال خطئ
يخطأ خطأ إذا تعمد الشئ حكاه الأصمعي ، والفاعل منه خاطئ ، وقد جاء
الوعيد فيه في قوله " لا يأكله إلا الخاطئون " ( 2 ) ويجوز أن يكون الخطأ لغة في
الخطأ مثل المثل والمثل ، والشبه والشبهة ، والبدل والبدل ، قال الفراء : لغتان
مثل قتب وتقب ، بدل وبدل ، وحكى ابن دريد عن أبي حاتم ، قال تقول :
مكان مخطؤ فيه من خطئت ومكان مخطأ فيه من أخطأ يخطئ ، ومكان مخطو
بغير همزة من تخطى الناس فيخطى ، ومن همزه تخطيت الناس ، ففقد غلط
وقال المبرد : خطأه وخطاه بمعنى ، عند أبي عبيدة والفراء والكسائي ، إلا أن
( الخطأ ) بكسر الخاء أكثر في القرآن ( والخطأ ) بالفتح افشى في كلام الناس ولم
يسمع الكثير في شئ من اشعارهم الا في بيت قاله الشاعر :
الخطأ فاحشة والبر فاضلة * كعجوة غرست في الأرض توبير ( 3 )
قال أبو عبيد : وفيه لغتان ، خطئت وأخطأت ، فمن قال : خطئت قال خطأ
الرجل يخطأ خطأ ، وخطاء ، يكون الخطأ بفتح الخاء هو المصدر ، وبكسرها
الاسم . ومن قال أخطأت كان الخطأ بالفتح والكسر ، جميعا اسمين والمصدر
الأخطاء .
وقال أبو علي : قوله " فلا يسرف في القتل " فاعل يسرف يجوز أن يكون
أحد شيئين :
أحدهما - أن يكون القاتل الأول ، فيكون التقدير فلا يسرف القاتل في القتل
هامش
( 1 ) قائله عبيد ابن الأبرص . ديوانه " دار بيروت " 58 وروايته ( إذا غوى خطب )
وقد مر في 2 : 387 .
( 2 ) سورة 69 الحاقة آية 37
( 3 ) تفسير الطيري 15 : 54