قعدت ملوما عند العقلاء مذموما ، وإن أسرفت بقيت محسورا ، أي مغموما
متحسرا ، وأصل الحسر الكشف من قولهم ، حسر عن ذراعيه يحسر حسرا ،
إذا كشف عنهما . والحسرة الغم لانحسار ما فات ، ودابة حسير إذا كلت لشدة
السير ، لانحسار قوتها بالكلال . وكذلك قوله " ينقلب إليك البصر خاسئا وهو
حسير " ( 1 ) والمحسور المنقطع به لذهاب ما في يده ، وانحساره انقطاعه عنه ، قال
الهذلي :
إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 2 )
ثم قال " إن ربك " يا محمد " يبسط الرزق لمن يشاء " فيوسعه عليه على
حسب ما يعلم له من المصلحة فيه " ويقدر " أي يضيق عليه لعلمه بما فيه من
الصلاح ، كما قال " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ( 3 ) " وقوله " انه
كان بعباده خبيرا بصيرا " أي وهو عالم بأحوالهم ، لا يخفى عليه ما يصلحهم ،
وما يفسدهم ، فيفعل معهم بحسب ذلك .
قوله تعالى :
( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن
قتلهم كان خطئا كبيرا ( 31 ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة
وساء سبيلا ( 32 ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق
ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل
إنه كان منصورا ) ( 33 ) ثلاث آيات .
هامش
( 1 ) سورة 67 الملك ( تبارك ) اية 4
( 2 ) الشاعر هو قيس بن خويلد الهذلي ، الكامل 109 ، 410 واللسان والتاج ( حسن )
( شطر ) ومجاز القرآن 1 : 375
( 3 ) سورة 42 الشورى اية 27