كفروا ستغلبون ( 1 ) " بالتاء والياء . ومعنى " من دوني وكيلا " أي كافيا وربا ،
ونصب " ذرية " على النداء ، وهو خطاب لجميع الخلق ، لان الخلق كله من نسل نوح
من بنيه الثلاثة : حام : وهو أبو السودان ، ويافث : وهو أبو البيضان : الروم
والترك والصقالبة وغيرهم ، وسام : وهو أبو العرب والفرس . وتقديره يا ذرية
من حملنا ، ووزن " ذرية " فعلية ، من الذر ، ويجوز أن يكون ( فعولة ) من الذر
واصله ( ذروية ) فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، قال أبو علي النحوي :
ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول الاتخاذ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين
كقوله " واتخذ الله إبراهيم خليلا " ( 2 ) وقال " اتخذوا أيمانهم جنة " ( 3 ) وعلى هذا
يكون مفعولا ثانيا على القراءتين ، ومتى نصبته على النداء ، فإنما يتأتى ذلك في
قراءة من قرأ بالتاء ، والأسهل أن يكون على قراءة من قرأ بالياء ، لان الياء
للغيبة ، والنداء للخطاب ، و ( أن ) في قوله " ألا تتخذوا " يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها أن تكون ( أن ) الناصبة للفعل ، والمعنى جعلناه هدى ، كراهة أن
تتخذوا ، أو لان لا تتخذوا .
والثاني - أن تكون ( أن ) بمعني أي ، لأنه بعد كلام تام والتقدير أي لا
تتخذوا .
والثالث - أن تكون ( أن ) زائدة ، ويضمر القول .
والوكيل لفظه واحد ، والمراد به الجمع ، لان معناه حينئذ ( فعيلا ) فيكون
مفرد اللفظ والمراد به الجمع ، نحو قوله " وحسن أولئك رفيقا " ( 4 ) . قال أبو
عبيد : أهل المدينة يقولون في نصب ( سبحان ) أنه اسم في موضع مصدر سبحت
الله تسبيحا ، والتسبيح هو المصدر ، وسبحان اسم منه ، كقولك كفرت اليمين
تكفيرا ، أو كفرانا ، والتكفير المصدر ، الكفران الاسم ، قال أمية ابن
أبي الصلت :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران اية 12
( 2 ) سورة 4 النساء آية 125
( 3 ) سورة 58 المجادلة آية 16
( 4 ) سورة النساء آية 69