إلى مكان " ويوم إقامتكم " يعني اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه ، ثم
قال " وجعل لكم من أصوافها " من أصواف الضأن وأوبار الإبل واشعار المعز
" أثاثا " يعني متاع الكثير ، من قولهم شعر أثيث اي كثير ، وأث النبت
يئث أثا إذ كثر والتف ، وكذلك الشعر ، ولا واحد للأثاث ، كما لا واحد للمتاع ،
قال الشاعر :
أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الرئي الجميل من الأثاث ( 1 )
وقوله " إلى حين " معناه . إلى وقت يهلك فيه ، ثم قال " والله جعل لكم
مما خلق ظلالا " يعني من الشجر وغيره ، ما تسكنون فيه من أذى الحر والبرد
" وجعل لكم سرابيل " يعني قمصا من القطن والكنان - في قول قتادة -
واحدها سربال ، ويقال للدروع سرابيل ، وهي التي تقي البأس ، وقال الزجاج
كل ما لبسته فهو سربال .
وقوله " تقيكم الحر " اي تمنعكم من الحر ، وخص الحر بذلك مع أن
وقايتها للبرد أكثر لامرين :
أحدهما - إن الذين خوطبوا بذلك أهل حر في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي
الحر أشد في قول عطاء .
الثاني - انه ترك ذلك لأنه معلوم ، كما قال الشاعر :
وما أدري إذا يمت وجها * أريد الخبر أيهما يليني ( 2 )
فكنى عن الشر ، ولم يذكره ، لأنه مدلول عليه ذكره الفراء .
وقوله " كذلك يتم نعمته عليكم " اي كما أنعم عليكم بهذه النعم ينعم عليكم
بجميع ما تحتاجون إليه ، وهو إتمام نعمه في الدنيا ، وبين انه فعل ذلك لتسلموا
هامش
( 1 ) قائله محمد بن نمير الثقفي . تفسير القرطي 10 / 153 ومجاز القرآن 1 / 365 والكامل
للمبرد 376 واللسان والتاح ( رأى ) وروايته ( اشاقتك ) .
( 2 ) قائلة المثقب العبدي . اللسان ( أمم ) وتفسير القرطبي 10 / 160 وقد مر في 2 / 113 ،
5 / 529 من هذا الكتاب .