تلك الحال . وقال الجبائي : هو وإن كان لفظا خاصا ، فهو عام في المعنى . وقال
الحسن : المعنى ان جميعهم الكافرون ، وإنما عزل البعض احتقارا له أن
يذكره .
وفي الآية الثانية - دلالة على فساد مذهب المجبرة : من أنه ليس لله على الكافر
نعمة ، وقولهم : إن جميع ما فعله بهم نقمة وخذلان ، حتى ارتكبوا المعصية ، لان
الله تعالى قد بين خلاف ذلك نصا في هذه الآية .
قوله تعالى :
( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا
ولا هم يستعتبون ( 84 ) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف
عنهم ولا هم ينظرون ) ( 85 ) آيتان بلا خلاف .
يقول الله تعالى إن اليوم الذي يبعث فيه " من كل أمة شهيدا " يشهد عليهم
بكفرهم وضلالهم وجميع معاصيهم هو يوم القيامة ، والشهيد في كل أمة رسوله ،
ويجوز أن يكون قوم من المؤمنين المرضيين عند الله ، وإنما يقيم الشهادة عليهم مع
أنه عالم بأحوالهم من حيث إن ذلك أهول في النفس وأعظم في تصور الحال ،
وأشد في الفضيحة إذا قامت به الشهادة بحضرة الملا التي يكون من الله التصديق
لها مع جلالة الشهود عند الله بالحق .
وقوله " ثم لا يؤذن للذين كفروا ، ولا هم يستعتبون " قيل في معناه
قولان :
أحدهما - انه لا يؤذن لهم في الاعتذار ، على أن الآخرة مواطن : فيها ما يمنعون
وفيها ما لا يمنعون .
الثاني - انهم لم يؤذن لهم في الاعتذار بما ينتفعون ، ولا يعرضون للعتبى الذي
هو الرضا . وقال الجبائي : المعنى ان الله يخلق فيهم العلم الضروري بأنهم ان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 415
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٥