اعتذروا لم تقبل معذرتهم ، وإن استعتبوا لم يعتبوا ولم يرد أنهم لا يؤمرون
بالاعتذار ، ولا يمكنون منه ، لان الامر والتكليف قد زالا عنهم .
ثم اخبر تعالى أن الظالمين إذا رأوا العذاب يوم القيامة وشاهدوه ، فلا يخفف
عنهم ذلك العذاب إذا حصلوا فيه " ولا ينظرون " اي لا يؤخرون إلى وقت
آخر ، بل عذابهم دائم في جميع الأوقات ، ووقت التوبة والندم قد فات .
قوله تعالى :
( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء
شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم
لكاذبون ( 86 ) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا
يفترون ( 87 ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا
فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) ( 88 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى مخبرا عن حال المشركين والكفار في الآخرة وأنهم إذا رأوا
شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله . وقيل إنما سمعوا " شركاءهم "
لامرين :
أحدهما - لأنهم جعلوا لهم نصيبا في أموالهم .
الثاني - لأنهم جعلوهم شركاء في العبادة .
ومعنى قوله " هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك " اعتراف منهم على
أنفسهم بأنهم كانوا يشركون مع الله غيره في العبادة .
وقوله " فالقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - ألقى المعبودون القول " انكم لكاذبون " في أنا نستحق
العبادة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 416
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٦