أحدهما - الإبانة عن أنه ، على إحدى منزلتين إما كلمح بالبصر أو أقرب
من ذلك .
والثاني - أنه قال ذلك لشك المخاطب ، وإنما قرب أمرها ، لأنه بمنزلة " كن
فيكون " فمن ههنا صح انها كلمح البصر أو أقرب ، ثم ذكر نعمه التي أنعم بها على
خلقه ، فقال " هو " تعالى " الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم " وانعم عليكم
بذلك وأنتم في تلك الحال " لا تعلمون شيئا " ولا تعرفونه ، فتفضل عليكم بالحواس
الصحيحة التي هي طريق العلم بالمدركات ، وجعل لكم قلوبا تفقهون بها الأشياء ،
لأنها محل المعارف ، لكي تشكروه على ذلك وتحمدوه على نعمه .
قوله تعالى :
( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن
إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) والله جعل لكم
من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها
يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها
أثاثا ومتاعا إلي حين ( 80 ) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل
لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته
عليكم لعلكم تسلمون ) ( 81 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر " ويوم ظعنكم " بتحريك العين . الباقون بتسكينها
وهما لغتان ، مثل نهر ونهر ، وسمع وسمع . وقرأ ابن عامر وحمزة وخلف
ويعقوب " ألم تروا " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على وجه التذكير لما تقدم
ذكره ، والتنبيه لهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 411
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١١