رزق يرزقونهم من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون شيئا مما ذكرنا . ويتركون
عبادة من يقدر على جميع ذلك ويفعله بهم ، ورزق السماء الغيث الذي يأتي من
جهتها ، ورزق الأرض النبات والثمار التي تخرج منها .
وقوله " فلا تضربوا لله الأمثال " معناه لا تجعلوا لله الأشباه والأمثال في العبادة
فإنه لا شبه له ولا مثيل ، ولا أحد يستحق معه العبادة ، وذلك في اتخاذهم
الأصنام آلهة ، ذكره ابن عباس وقتادة .
وقوله " شيئا " نصب على أحد وجهين :
أحدهما - أن يكون بدلا من ( رزقا ) والمعنى ما لا يملك لهم رزقا قليلا ،
ولا كثيرا .
والثاني - أن يكون منصوبا ب " رزقا " كما قال " أو إطعام في يوم ذي مسغبة
يتيما " ( 1 ) كأنه قال لا يملك لهم رزق شئ .
وقوله " ان الله يعلم " أي يعلم أنه لا تحق العبادة إلا له " وأنتم لا تعلمون "
ذلك بل تجهلونه ، ولكن يجب عليكم أن تنظروا لتعلموا صحة ما قلناه .
قوله تعالى :
( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه
منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله
بل أكثرهم لا يعلمون ) ( 75 ) آية بلا خلاف .
قيل في معنى هذه الآية قولان :
أحدهما - أنه مثل ضرب للكافر الذي لا خير عنده ، والمؤمن الذي يكتسب
الخير ، للدعاء إلى حال المؤمن ، والصرف عن حال الكافر ، وهو قول ابن عباس
وقتادة .
هامش
( 1 ) سورة البلد آية 14 - 15