أحدهما - تتخذون منه ما حل طعمه من شراب أو غيره ، ذكره الشعبي
وغيره .
وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وأبي رزين والحسن ومجاهد وقتادة : ان
السكر ما حرم من الشراب ، والرزق الحسن ما أحل منه . والسكر في اللغة
على أربعة أقسام : أحدها ما اسكر ، والثاني ما طعم من الطعام كما قال الشاعر :
جعلت عيب الأكرمين سكرا ( 1 )
اي طعما ، الثالث السكون قال الشاعر :
وجعلت عين الحرور تسكر ( 2 )
والرابع ، المصدر من قولك سكر سكرا ، واصله انسداد المجاري بما يلقى
فيها ومنها السكر . وقوله " منه " الكناية راجعة إلى محذوف ، قال قوم :
تقديره ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه ، فالهاء كناية عن ( ما ) المحذوفة
وقال آخرون : تقديره ومن ثمرات النخيل والأعناب شئ تتخذون منه .
وقد استدل قوم بهذه الآية على تحليل النبيذ بأن قالوا : امتن الله علينا به وعده
من جملة نعمه علينا أن خولنا الثمار نتخذ منها السكر ، والرزق الحسن . وهو
لا يمتن بما هو محرم . وهذا لا دلالة فيه لأمور :
أحدها - انه خلاف ما عليه المفسرون ، لان أحدا منهم لم يقل ذلك ، بل كل
التابعين من المفسرين ، قالوا : أراد ما حرم من الشراب ، وقال الشعبي منهم : انه أراد
ما حل طعمه من شراب وغيره .
والثاني إنه لو أراد بذلك تحليل السكر ، لما كان لقوله " ورزقا حسنا "
معنى ، لان ما أحله واباحه ، فهو أيضا رزق حسن ، فلم فرق بينه وبين الرزق
الحسن والكل شئ واحد ؟ وإنما الوجه فيه انه خلق هذه الثمار لتنتفعوا بها
هامش
( 1 ) تفسير الشوكاني 3 : 168 وتفسير الطبري 14 : 84 ( واللسان سكر )
( 2 ) تفسير الشوكاني 3 : 168 وتفسير الطبري 14 : 84 ( واللسان سكر )