ومن فتح الياء ، فلأنها الفاعل . والمراد بالآية التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لمن لا
يفلح بالإجابة ، لانهماكه في الكفر ، وان ذلك ليس تقصيرا من جهتك بل إنه ليس
إلى فلاح مثل هذا سبيل .
وقوله " وما لهم من ناصرين " معناه ليس لهم ناصر ينصرهم ويخلصهم من
العقاب ، وذلك يبين انه ليس المراد بالآية الضلال عن الدين ، وإنما المراد ما قلناه
من عدولهم عن الثواب إلى العقاب .
والحرص طلب الشئ بجد واجتهاد ، تقول : حرص يحرص حرصا ، وحرص
يحرص بكسر الراء في الماضي ، وفتحها في المستقبل ، والأول لغة أهل الحجاز .
قوله تعالى :
( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى
وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 38 ) ليبين لهم
الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين )
( 39 ) آيتان بلا خلاف .
يقول الله تعالى ثم إن هؤلاء الكفار حلفوا بالله على قدر طاقتهم وجهدهم انه لا
يحشر الله أحدا يوم القيامة ، ولا يحييه بعد موته . ثم كذبهم تعالى في ذلك ، فقال :
" بلى " يحشرهم الله ويبعثهم " وعدا " وعدهم به ، ولا يخلف وعده .
ونصب " وعدا " على المصدر والتقدير وعد وعدا . وقال الفراء : تقديره
بلى ليبعثهم وعدا حقا ، ولو رفع على معنى ان ذلك وعد عليه حق كان صوابا
والمعنى وعد وعدا عليه حقا ذلك الوعد ليس له خلف " ولكن أكثر الناس لا
يعلمون " صحة ذلك لكفرهم بالله وجحدهم أنبياءه .
وقوله " ليبين لهم الذي يختلفون فيه " في دار الدنيا ، لأنه يخلق فيهم العلم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 381
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨١