وقرأ سعيد بن جبير " أتى أمر الله ، فلا تستعجله " وروي عن عباس أنه قال :
المشركون قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين ، فقال الله
تعالى " أتى امر الله فلا تستعجلوه " وإنما قال " أتى امر الله " ولم يقل يأتي ، لان
الله تعالى قرب الساعة ، فجعلها كلمح البصر ، فقال " وما أمر الساعة إلا كلمح
البصر أو هو أقرب " ( 1 ) وقال " اقتربت الساعة " ( 2 ) وكل ما هو آت قريب ،
فعبر بلفظ الماضي ليكون أبلغ في الموعظة ، وإن كان قوله " فلا تستعجلوه "
يدل على أنه في معني يأتي ، وأمر الله يراد به العذاب - في قول الحسن وابن جريح
وغيرهما - وقال الضحاك : معناه فرائضه واحكامه . وقال الجبائي : امره القيامة
والأول أصح ، لأنهم استعجلوا عذابه دون غيره .
والتسبيح في اللغة ينقسم أربعة أقسام :
أحدها - التنزيه مثل قوله " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " ( 3 ) وقال الشاعر :
أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 4 )
والثاني - معنى الاستثناء كقوله " لولا تسبحون " ( 5 ) أي هلا تستثنون .
والثالث - الصلاة كقوله " فلولا انه كان من المسبحين " ( 6 ) .
والرابع - النور ، جاء في الحديث ( فلولا سبحان وجهه ) أي نوره ومعنى
" تعالى " : تعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك في العبادة ،
وجميع صفات النقص منتفية عنه .
قوله تعالى :
( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 77
( 2 ) سورة القمر آية 1 .
( 3 ) سورة الاسرى آية 1
( 4 ) مر هذا الشعر في 1 : 134 ، 3 : 81 ، 5 : 241 ، 395
( 5 ) سورة القلم اية 28
( 6 ) سورة الصافات آية 143