فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) إنا كفيناك
المستهزئين ( 95 ) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون
( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح
بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك
اليقين ( 99 ) ثمان آيات بلا خلاف .
أقسم الله تعالى بقوله " فوربك " يا محمد ، وفي ذلك تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم
وتنبيه على عظم منزلته عند الله " لنسألنهم " يعني هؤلاء الكفار " أجمعين "
وإنما يسألهم سؤال توبيخ وتقريع ، فيقول لهم لم عضيتم القرآن ، وما حجتكم فيه
وما دليلكم عليه ، فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم عند تعذر جواب بصح
منهم .
وقوله " فاصدع بما تؤمر " أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يفرق بما أمر به ، والمعنى
أفرق بين الحق والباطل بما تؤمر به ، قال أبو ذؤيب :
وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع ( 1 )
وقال مجاهد : معناه فاجهر بما تؤمر ، وإنما قال بما تؤمر ، ولم يقل بما تؤمر به ،
لامرين : أحدهما - انه حذف ( به ) كما يقال آمرك وآمر بك ، وأكفرك وأكفر بك
قال الشاعر :
إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام ( 2 )
وكما قال الآخر :
أمرتك حازما فعصيتني * وأصبحت مسلوب الامارة نادما
هامش
( 1 ) ديوانه 81 ومجاز القران 1 : 355 وتفسير الطبري 14 : 41 واللسان " صدع " ومجمع
البيان 3 : 346
( 2 ) قطر الندى ( باب المعرب والمبنى ) واللسان ( حذم )