وقوله " أعرض عن المشركين " أمر بأن يعرض عن المشركين ، ولا يخاصمهم
إلى أن يأمره بقتالهم .
وقوله " انا كفيناك المستهزئين " المعنى كفيناك شرهم واستهزاءهم بأن أهلكناهم
وكانوا خمسة نفر من قريش : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو زمعة
والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن عيطلة - في قول سعيد بن جبر - وقيل الأسود بن
المطلب ، أهلكهم الله .
وقوله " الذين يجعلون مع الله إلها آخر " الذين في موضع جر ، لأنه بدل من
المستهزئين ، وصفهم بأنهم اتخذوا مع الله إلها آخر عبدوه ، ثم قال " فسوف
يعلمون " وبال ذلك يوم القيامة ، وهذا غاية التهديد ، ثم قال " ولقد نعلم أنك "
يا محمد " يضيق صدرك " ويشق عليك ما يقولون من التكذيب والاستهزاء . ثم
أمره ان يحمد ربه على نعمه وأن يكون من الساجدين الذين يسجدون لله .
ويوجهون عبادتهم إليه ، وان يعبد ربه إلى الوقت الذي يأتيه اليقين ، ومعناه
حتى يأتيه الموت في قول الحسن ومجاهد وقتادة - وسمي يقينا ، لأنه موقن به
توسعا وتجوزا ، لأنه مما يوقن به جميع العقلاء . ويحتمل أن يكون أراد . حتى
يأتيه العلم الضروري بالموت والخروج من الدنيا الذي يزول معه التكليف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 356
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٦