يطيعونه وينتهون إلى أمره ويجتنبون معاصيه ليس للشيطان عليهم سلطان ولا
قدرة أكثر من أن يغويهم ، فإذا لم يقبلوا منه ولا يتبعونه ، فلا يقدر لهم على ضر
ولا نفع . وقال الجبائي : ذلك يدل على أن الجن لا يقدرون على الاضرار ببني
آدم ، لأنه على عمومه . وقال غيره : الآية تدل على نفي السلطان بالاغواء ،
لأنهم إذا لم يقبلوا منه ولا يتبعونه ، فكأنه لا سلطان له عليهم ، ولا يمتنع ان
يقدروا على غير ذلك من الاضرار .
ثم استثنى تعالى من جملة العباد من يتبع إبليس على إغوائه وينقاد له ويقبل
منه ، لأنه إذا قبل منه ، صار له عليه سلطان ، بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه
إليه من اتباع الهوى ، فيظفر به إبليس .
ثم اخبر تعالى ان جهنم موعد جميع العصاة والخارجين عن طاعته ، ومن
يتبع إبليس على إغوائه . و ( جهنم ) لا تنصرف لأنها معرفة مؤنثة ، وقد يقال
للنار إذا عظمت واشتدت : هذه جهنم ، تشبيها بجهنم المعروفة ، وهذا لم ينكر ،
ثم اخبر عن صفة جهنم بأن " لها سبعة أبواب " وقال علي ( ع ) والحسن وقتادة
وابن جريج : أبوابها أطباق بعضها فوق بعض " لكل باب جزء " من المستحقين
للعقوبة على قدر استحقاقهم من العقاب ، في القلة والكثرة بحسب كثرة معاصيهم
وقلتها .
قوله تعالى :
( إن المتقين في جنات وعيون ( 45 ) أدخلوها بسلام آمنين
( 46 ) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
( 47 ) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) ( 48 ) أربع
آيات بلا خلاف .
لما اخبر الله تعالى عن الكفار ان مستقرهم جهنم ، ووصف جهنم ، اخبر - ههنا -
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 338
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٨