تراه كالثغام يعل مسكا * بسوء الغاليات إذا قليني ( 1 )
أراد قلينني ، فحذف إحدى النونين . وقال أهل الكوفة : ادغم ثم حذف ،
وحجتهم " وكادوا يقتلونني " ( 2 ) وقوله " أتعدانني " ( 3 ) فأظهر النونات ، وأما
حرف المشدد نحو " تأمروني " ( 4 ) و " أتحاجوني " ( 5 ) وما أشبه ذلك . وشدد النون
وكسرها ابن كثير . الباقون بفتح النون .
قال أبو علي : من شدد النون أدغم النون الأولى التي هي علامة الرفع في
الثانية المتصلة بالياء التي للمضمر المنصوب للمتكلم ، وفتحها ، لأنه لم يعد الفعل إلى
مفعول به ، كما عداه غيره . وحذف المفعول كثير . ولو لم يدغم ، وبين ، كان
حسنا في القياس مثل ( يقتلونني ) في جواز البيان والادغام . ومن فتح النون
جعلها علامة الرفع ، ولم يعد الفعل فيجتمع نونان .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخبر من تقدم ذكره " عن ضيف إبراهيم " والضيف
هو المنضوي إلى غيره لطلب القرى ، وجمعه ضيوف وأضياف وضيفان " إذ دخلوا
عليه " يتعلق ب ( ضيف ) وضيف يقع على الواحد والاثنين والجمع ،
فلذلك قال " إذ دخلوا عليه " فكنى بكناية الجمع . وسماهم ضيفا ، وهم ملائكة ،
لأنهم دخلوا بصورة البشر " فقالوا سلاما " نصبه على المصدر ، والمعنى سلمت
سلاما على وجه الدعاء ، والنحية . ومثله قوله " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما " ( 6 ) والمعنى سلمنا منكم سلاما ، والسلامة نقيض البلاء والآفة المخوفة ، والنجاة
نقيض الهلاك .
وقوله " قال إنا منكم وجلون " اخبار عما أجاب به إبراهيم ضيفانه بأنه خائف
منهم ، والوجل الخوف ، فأجابه الضيفان ، وقالوا " لا توجل " أي لا تخف انا
هامش
( 1 ) قائله عمر بن معد يكرب . الكتاب لسيبويه 2 : 67 وشرح المفضليات 78 والانصاف
377 ومجاز القرآن 1 : 352 ومجمع البيان 3 : 339
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 149
( 3 ) سورة 46 الأحقاف اية 17
( 4 ) سورة 39 الزمر اية 64
( 5 ) سورة الأنعام اية 80 ،
( 6 ) سورة 25 الفرقان اية 63