وقوله " الامن استرق السمع " معنى ( الا ) ( لكن ) فكأنه قال : لكن
من استرق السمع من الشيطان يتبعه شهاب مبين قال الفراء : أي لا يخطئ ،
وقال المفسرون : قوله " إلا من استرق السمع " مثل قوله " إلا من خطف
الخطفة " ( 1 ) ومعناه معناه ، والاستراق أخذ الشئ خفيا ، وليس طلبهم استراق
السمع مع علمهم بالشهب خروج عن العادة في صفة العقلاء ، لأنهم قد يطمعون في
في السلامة من بعض الجهات ، والشهاب عمود من نور يمد لشدة ضيائه كالنار
وجمعه شهب . وقال ابن عباس : بالشهاب يخبل ويحرق ، ولا يقتل . وقال الحسن :
يقتل قال ذو الرمة :
كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل منقضب ( 2 )
والاتباع إلحاق الثاني بالأول ، أتبعه اتباعا ، وتبعه يتبعه إذا طلب اللحاق
به ، وكذلك اتبعه اتباعا بالتشديد " مبين " اي ظاهر مبين .
وقال الفراء : قوله " إلا من استرق السمع " استثناء صحيح ، لان الله تعالى
لم يحفظ السماء ممن يصعد إليها ليسترق السمع ، ولكن إذا سمعه وألقاه إلى الكهنة
اتبعه شهاب مبين ، فأما استراقهم السمع ، فقال المفسرون : إن فيهم من كان
يصعد السماء فيسمع الوحي من الملائكة ، فإذا نزل إلى الأرض اغوى به شياطينه
أو ألقاه إلى الكهان ، فيغوون به الخلق ، فلما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم منعهم من
ذلك ، وكان قبل البعثة لم يمنعهم من ذلك تغليظا في التكليف . قال الزجاج :
والدليل على أنه لم يكن ذلك قبل النبي ان أحدا من الشعراء لم يذكره قبل بعثة
لنبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة ذكرهم الشهب بعد ذلك .
قوله تعالى :
( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 10
( 2 ) مجمع البيان 3 / 330 واللسان قضب )