كل شئ موزون ( 19 ) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له
برازقين ( 20 ) وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا
بقدر معلوم ) ( 21 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قوله " والأرض مددناها " عطفا على قوله " ولقد جعلنا في السماء بروجا . .
والأرض " ويجوز أن يكون ومددنا الأرض مددناها ، كما قال " والقمر
قدرناه " ( 1 ) ومعنى " مددناها " بسطناها ، وجعلنا لها طولا وعرضا " وألقينا فيها "
يعني طرحنا فيها " رواسي " يعني جبالا ثابتة . واصله الثبوت ، ويقال : رست
السفينة إذا ثبتت ، والمراسي ما تثبت به . وقيل جعلت الجبال أوتادا للأرض
وقيل جعلت أعلاما يهتدي بها أهل الأرض .
وقوله " أنبتنا فيها " يعني أخرجنا النبات في الأرض ، والنبات ظهور النامي
عن غيره ، حالا بعد حال والأغلب عليه ظهوره من الأرض ، وقد يكون من
غيره ، كنبات الشعر على البدن والرأس .
" من كل شئ موزون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجبائي : من كل شئ
مقدر معلوم .
والثاني - قال الحسن وابن زيد : من الأشياء التي توزن من الذهب والفضة
والنحاس والحديد وغير ذلك . والوزن وضع أحد الشيئين بإزاء الآخر على ما
يظهر به مساواته في المقدار وزيادته ، يقال وزنه يزنه وزنا فهو موزون ،
" وجعلنا لكم فيها معايش " جمع معيشة ، وهي طلب أسباب الرزق
مدة الحياة ، فقد يطلبها الانسان لنفسه بالتصرف والتكسب ، وقد يطلب له
فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب فذلك العيش الهني .
وقوله " ومن لستم له برازقين " ( من ) في موضع نصب عطفا على ( معايش ) ،
هامش
( 1 ) سورة يس آية 39