حتى إذا سلكوهم في قتائدة * شلاكما تطرد الجمالة الشردا ( 1 )
ومعنى قوله : " وقد خلت سنة الأولين " اي في اهلاك من أقام على الكفر
بالمعجزات بعد مجئ ما طلب من الآيات ، ويحتمل أن يكون المراد وقد خلت
سنة الأولين في تكذيب رسلهم والكفر بما جاؤوا به .
قوله تعالى :
( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون
( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون
( 15 ) آيتان .
قرأ ابن كثير وحده " سكرت " بالتخفيف . الباقون بالتشديد . قال أبو
عبيدة : ( سكرت ) معناه غشيت . والمعنى في الآية سكرت الابصار ، فلا ينفذ
نورها ، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها ، وكأن المعنى انقطاع الشئ عن سننه
الجاري ، فمن ذلك ( سكره سكرا ) إنما هو رده عن سننه ، وقال : السكير في الرأي
قبل ان يعزم على شئ ، فإذا عزم على امر ذهب السكير وهو ان ينقطع عما عليه
من المضاء في حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه على حد نفاذه في صحوه ، ووجه
التثقيل ان الفعل مسند إلى جماعة مثل قوله " مفتحة لهم الأبواب " ( 2 ) ووجه
التخفيف ان هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يخفف ، قال الشاعر :
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها ( 3 )
هامش
( 1 ) قائله عبد مناف بن ربع الهذلي ديوانه 2 / 42 وتفسير الطبري 14 / 7 ، 18 وتفسير القرطبي
12 / 119 ومجاز القرآن 1 / 37 ، 331 ومجمع البيان 3 / 330 ومعجم البلدان ( قتائدة )
واللسان والتاج ( قتد ) وقد مر في 1 / 128 ، 149 من هذا الكتاب .
( 2 ) سورة ص 38 اية 50
( 3 ) اللسان ( غلق ) نسبه إلى الفرزدق ولم أجده في ديوانه وروايته
ما زلت افتح أبوابا وأغلقها * حتى اتيت أبا عمرو بن عمار