الوارثون ( 23 ) ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين
( 24 ) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ) ( 25 ) أربع آيات .
قرأ حمزة وحده " الريح لواقح " الباقون " الرياح " على الجمع ، قال أبو عبيدة
لا اعرف لذلك وجها ، إلا أن يريد أن الريح تأتي مختلفة من كل وجه ، فكانت
بمنزلة رياح وحكى الكسائي أرض اغفال ، وأرض سباسب . قال المبرد : يجوز
ذلك على بعد ، ان يجعل الريح جنسا ، وليس بجيد ، لان الرياح ينفصل بعضها
عن بعض ، بمعرفة كل واحدة ، وليست كذلك الأرض ، لأنها بساط واحد .
وقال الفراء : هو مثل ثوب اخلاق وانشد :
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منه التواق ( 1 )
ومن قراء " الرياح لواقح " احتمل ذلك شيئين .
أحدهما - ان يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء ، فيكون
فيها اللقاح ، فيقال فيها ريح لاقح ، كما يقال : ناقة لاقح .
والثاني - ان يصفها باللقح وان كانت تلقح ، كما قيل ليل نائم وسركاتم .
يقول الله تعالى انه بعث " الرياح الواقع " للسحاب والأشجار تعدادا لنعمه
على عباده وامتنانا عليهم ، واحدها ريح ، وتجمع أيضا أرواحا ، لأنها من
الواو ، قال الشاعر :
مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 2 )
فاللواقح التي تلقح السحاب ، حتى يحمل الماء أي تلقي إليه ما يحمل به الماء
يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، وألقحها الفحل إذا ألقى إليها الماء فحملته ،
فكذلك الرياح هي كالفحل للسحاب ، ( ولواقح ) في موضع ملاقح . وقيل في
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 14 : 13 واللسان " خلق " ، " توق " .
( 2 ) مر هذا البيت في 2 : 372 من هذا الكتاب .