ففيه بلاغ للناس ، لان فيه البيان عن الانذار والتخويف ، وفيه البيان عما يوجب
الاخلاص بما ذكر من الانعام الذي لا يقدر عليه الا الله .
وفي الآية حجة على ثلاث فرق :
على المجبرة في الإرادة ، لأنها تدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين ان
يعلموا " إنما هو إله واحد " وهم يزعمون أن أراد من النصارى ان يثلثوا ، ومن
الزنادقة ان يقولوا بالتثنية .
الثاني - حجة عليهم في أن المعصية لم يردها ، لأنه إذا أراد منهم ان يعلموا
أنه إله واحد ، لم يرد خلافه من التثليث والتثنية الذي هو الكفر .
الثالث - حجة على أصحاب المعارف ، لأنه بين أنه أراد من الخلق ان
يتذكروا ويفكروا في دلائل القرآن التي تدلهم على أنه إله واحد . ثم أخبر تعالى
انه إنما يتذكر " أولو الألباب " اي ذوو العقول ، لان من لا عقل له لا يمكنه
الذكر والاعتبار .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 312
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٢