يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم انك يا محمد ترى الذين أجرموا وفعلوا المعاصي ، من
الكفر وجحد النعم ، يوم القيامة " مقرنين في الأصفاد " اي قرنت أيديهم بالغل
إلى أعناقهم . وقال الجبائي : قرن بعضهم إلى بعض ، والصفد الغل الذي يقرن
به اليد إلى العنق ، ويجوز أن يكون السلسلة التي يقع بها التقرين ، وأصل الصفد
القيد ، وهو الصغاد ، وجمعه صفد ، قال عمرو بن كلثوم :
فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبناء الملوك مصفدينا ( 1 )
اي مقيدين ، ومنه أصفدته اصفادا ، إذا أعطيته مالا ، قال الأعشى :
تضيفته يوما فأكرم مجلسي * وأصفدني عند الزمانة قائا ( 2 )
وقال الذبياني :
هذا الثناء فان تسمع لقائله * فما عرضت أبيت اللعن بالصفد ( 3 )
اي ما تعطيه : وإنما قيل لها : صفد ، لأنها تقيد المودة وترتبطها . وقال
قتادة : الأصفاد القيود والاغلال ، والسرابيل القميص - في قول ابن زيد -
واحدها سربال ، قال امرؤ القيس :
لعوب تنسيني إذا قمت سربالي ( 4 )
و ( القطران ) هو الذي تهنأ به الإبل - في قول الحسن - وفيه لغات ، قطران
بفتح القاف وكسر الطاء ، وبتسكين الطاء وكسر القاف . ويجوز فتحها ، قال
أبو النجم :
هامش
( 1 ) تفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 : 113 ومجمع البيان 3 : 223
( 2 ) ديوانه ( دار بيروت ) 44 وروايته ( فقرب مقعدي ) بدل ( فأكرم مجلسي ) . وهو في
مجمع البيان 3 : 323 ومجاز القرآن 1 : 345 وتفسير الطبري 13 : 152
( 3 ) ديوانه ( دار بيروت ) 37 وروايته :
هذا الثناء فان تسمع به حسنا * فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد
( 4 ) ديوانه ( الطبعة الرابعة سنة 1959 ) 160 وصدره : ومثلك بيضاء العوارض طفلة