جون كأن العرق المنتوحا * ألبسه القطران والمسوحا ( 1 )
فكسر القاف وقال أيضا :
كان قطرانا إذا تلاها * ترمي به الريح إلى مجراها ( 2 )
وإنما جعلت سرابيلهم من قطران ، لان النار تسرع إليها ، وقرئ " قطرآن "
وروي ذلك عن ابن عباس ، والقطر النحاس ومنه قوله " اتوني أفرغ عليه
قطرا " ( 3 ) والمعنى من قطر بالغ حره ، انتهي . والقراء على أنه اسم واحد على
وزن الظربان ، والظربان دابة منتنة فساءة ، وهي من السباع " وتغشى وجوههم "
معناه تجللها .
قوله تعالى :
( ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب
( 51 ) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد
وليذكر أولوا الألباب ) ( 52 ) آيتان بلا خلاف .
أخبر الله تعالى بأنه إنما فعل ما تقدم ذكره " ليجزي الله كل نفس " الذي كسبت
إن كسبت خيرا أتاها الله بالنعيم الأبدي في الجنة ، وإن كفرت وجحدت وكسبت
شرا عاقبها بنار جهنم مخلدة فيها " إن الله سريع الحساب " اي سريع المجازاة .
وقيل معنى " سريع الحساب " لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة آخرين .
والكسب فعل ما يجلب به النفع للنفس أو يدفع به الضرر عنها . والكسب
ليس بجنس الفعل ، والله تعالى يقدر على مثله في الجنس .
وقوله " هذا بلاغ " قال ابن زيد وغيره من المفسرين : هو إشارة إلى القرآن ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 323 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 : 153
( 2 ) مجمع البيان 3 : 323 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 : 153
( 3 ) سورة الكهف اية 97