لاقتضاء الحرف له ، فصار اقتضاء الحرف له كذكره ، فاما ما أنشده ابن حبيب ،
فيهان ابن مسكين :
لقد رزيت كعب بن عوف وربما * فتى لم يكن يرضى بشئ يضيمها ( 1 )
فان قوله ( فتى ) يحتمل ضروبا :
أحدها - أن يكون لما جرى ذكر ( رزيت ) استغنى بجري ذكره عن اعادته ،
فكأنه قال : ربما رزيت فتى ، فانتصب فتى برزيت المضمرة ، كقوله " الآن وقد
عصيت " ( 2 ) فاستغنى بذكر آمنت المعلوم عن اظهاره بعد ، ويجوز أن يكون
انتصب ب ( رزيت ) هذه المذكورة ، كأنه قال : لقد رزيت كعب بن عوف
فتى وربما لم يكن يرضي اي رزيت فتى لم يكن يضام ، ويكون هذا الفصل وهو
أجنبي بمنزله قوله :
أبو أمه حي أبوه يقاربه ( 3 )
ويجوز أن يكون رفعا بفعل مضمر كأنه قال ربما لم يرضى فتى كقوله :
وقلما وصال على طول الصدود يدوم ( 4 )
ويجوز أن تكون ( ما ) نكرة بمنزلة شئ ويكون فتى وصفا لها ، كأنه قال :
رب شئ فتى لم يكن كذا ، فهذه الأوجه فيها ممكنة ، ويجوز في الآية أن تكون
( ما ) بمنزلة شئ و ( ود ) صفة له ، لان ( ما ) لعمومها تقع على كل شئ فيجوز ان
يعنى بها الود كأنه رب ود يوده الذين كفروا ، ويكون يود في هذا الوجه
حكاية حال لأنه لم يكن كقوله " ارجعنا نعمل صالحا " ( 5 ) وقوله " يا ليتنا نرد
ولا نكذب " ( 6 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 327 ( 2 ) سورة يونس اية 91
( 3 ) البيت مشهور يستشهدون به على التعقيد المعنوي في كتب المعاني والبيان وتمامه :
وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه
( 4 ) اللسان " طول " وتمام البيت :
صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم
( 5 ) ألم السجدة 32 اية 12
( 6 ) سورة الأنعام 6 آية 27