يقول الله تعالى للكفار " أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم زوال " مما أنتم
عليه من النعيم وأنتم " سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم " بارتكاب المعاصي
وكفران نعم الله ، فأهلكهم الله " وضربنا لكم الأمثال " والمعنى ان مثلكم
كمثلهم في الاهلاك إذا أقمتم على ما أقاموا عليه ، من الفساد والتتابع في المعاصي
" ومكروا مكرهم " يعني الكفار الذين ظلموا أنفسهم مكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم واحتالوا
له ، ومكروا بالمؤمنين وخدعوهم " وعند الله " جزاء مكرهم ، ولم يكن مكرهم
ليبطل حجج القرآن وما معك من دلائل النبوة ، فلا يبطل شئ منه ، لأنه
ثابت بالدليل والبرهان .
وعلى القراءة الأولى ولو كان مكرهم يزيل الجبال من عظمه وشدته ، لما
أزال أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أثبت من الجبال .
وروي عن علي ( ع ) وجماعة انهم قرؤوا " وان كاد مكرهم " من المقاربة . قال
سعيد بن جبير وغيره : ان قوله " ومكروا مكرهم " نزلت في صاحب النسرين
الذي أراد صعود السماء . وقال قوم : مكرهم كفرهم بالله وشركهم في عبادته .
قوله تعالى :
( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام
( 47 ) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله
الواحد القهار ) ( 48 ) آيتان بلا خلاف .
قرئ في الشواذ " مخلف وعده رسله " وهي شاذة رديئة ، لأنه لا يجوز ان
يفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وانشد الفراء :
فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده ( 1 )
هامش
( 1 ) انظر 4 : 309 من هذا الكتاب .