قرأ الجماعة " إنما يؤخرهم " بالياء . وروي عن أبي عمرو بالنون
قال أبو علي : وجه القراءة بالياء ان الغيبة للمفرد قد تقدم ، فتكون بالياء على
" فلا تحسبن الله مخلف وعده . . إنما يؤخرهم " ووجه القراءة بالنون أنه مثل الياء
في المعنى ، وقد تقدم مثله كثيرا .
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم نهاه الله تعالى ، والمراد به ، الأمة ان يظن أن الله غافل
عن أعمال الظالمين ، ومهمل لأمورهم . والغفلة والسهو واحد . ثم بين الله تعالى
أنه إنما لم يعاجلهم بالعقوبة ويؤخر عقابهم ليعذبهم في اليوم الذي تشخص فيه
الابصار ، وهو يوم القيامة . وشخوص البصر ان تبقى العين مفتوحة لا تنطبق
لعظم ذلك اليوم " مهطعين " قال سعيد بن جبير والحسن وقتادة : مسرعين ،
يقال : أهطع إهطاعا إذا أسرع قال الشاعر :
بمهطع سرح كان زمامه * في رأس جذع من أراك مشذب ( 1 )
وقال الآخر :
بمستهطع رسل كان جديله * بقيدوم رعن من صوام ممنع ( 2 )
وقال ابن عباس : المهطع الدائم النظر لا تطرف عينه ، وقال ابن دريد : المهطع :
المطرق الذي لا يرفع رأسه . . وقوله " مقنعي رؤسهم " قال ابن عباس ومجاهد
والضحاك وقتادة وابن زيد : معناه رافعي رؤسهم واقناع الرأس رفعه ، قال
الشماخ :
يباكرن العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدأ الرقيع ( 3 )
يعنى يباكرن العضاة بمقنعات اي برؤوس مرفوعات إليها ليتناول منها ، يصف
هامش
( 1 ) مجاز القران 1 : 342 وتفسير الطبري 13 : 141
( 2 ) اللسان ، والتاج ( قدم ) والأساس ( هطع ) ومجاز القران 1 : 343 وتفسير الطبري
13 : 142 ،
( 3 ) ديوانه 56 ومجاز القرآن 1 : 343 والطبري 13 : 142 واللسان والتاج ( حدأ )
ومجمع البيان 3 : 32 .