ابلاله له ترعي الشجر ، وأن أسنانها مرتفعة كالفؤس ، وقال الراجز :
انقض نحوي رأسه واقنعا * كأنما أبصر شيئا اطمعا ( 1 )
وقوله " لا يرتد إليهم طرفهم " اي لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها .
وقوله " وأفئدتهم هواء " معناه منخرقة لا تعي شيئا للخوف والفزع الذي
دخلها ، فهي كهواء الجو ، في الانخراق وبطلان الامساك .
وقوله " يوم يأتيهم " نصب على أنه مفعول به والعامل فيه أنذرهم ، كأنه
قال خوفهم عقاب الله ، ولا يكون على الظرف ، لأنه لم يؤمر بالانذار في ذلك
اليوم . وقيل في قوله " وأفئدتهم هواء " ثلاثة أقوال .
أولها - قال ابن عباس ومرة والحسن : منخرقة لا تعي شيئا ، وفارغة من كل شئ
إلا من ذكر إجابة الداعي .
الثاني - قال سعيد بن جبير : يردد في أجوافهم لا يستقر في مكان .
الثالث - قال قتادة : خرجت إلى الحناجر لا تنفصل ، ولا تعود ، وكل ذلك
تشبيه بهواء الجو ، والأول أعرف في كلام العرب . وقال حسان بن ثابت :
ألا أبلغ أبا سفيان عنى * فأنت مجوف نخب هواء ( 2 )
وقال زهير : ،
كأن الرحل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء ( 3 )
وقيل إن الظليم لا فؤاد له وقال آخر :
ولأنك من اخدان كل يراعة * هواء كسقب البان خوفا يكاسره ( 4 )
هامش
( 1 ) تفسير الشوكاني 3 : 110 وتفسير الطبري 13 : 142 ومجاز القرآن 1 : 344
( 2 ) ديوانه 8 ، واللسان والتاج ( هوء ، جوف ) والطبري 13 : 144 ومجمع البيان 3 : 320
وقد مر في 1 : 41 من هذا الكتاب .
( 3 ) ديوانه ( دار بيروت ) 9 ، ومجمع البيان 3 : 320
( 4 ) هذا البيت منسوب إلى صخر الغي . ونسب أيضا إلى كعب . التاج ( هوا ) والطبري
13 : 144 ومجاز القران 1 : 344