مأوى لصاحبه يسكن إليه في ليله ، ومتى يشاء من أوقاته ، أسكن البلدة والدار
إذا جعله مأوى له ، ( والذرية ) جماعة الولد على تنسئته من حين يظهر إلى أن
يكبر ، والمراد بالذرية ههنا : إسماعيل وأمه هاجر حين اسكنه وادي مكة ،
وهو الأبطح ، ولم يذكر مفعول أسكنت ، لان ( من ) تفيد بعض القوم ، كما
يقال : قتلنا من بني فلان ، اكلنا من الطعام ، وشربنا من الماء ، قال تعالى
" أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ( 1 ) فموضع ( من ) نصب والوادي سفح
الجبل العظيم ومن ذلك قيل للأنهار العظام أودية ، لان حافاتها كالجبال لها ،
ومنه الدية ، لأنها مال عظيم يتحمل في امر عظيم من قتل النفس المحرمة .
" غير ذي ذرع " أي لأزرع في هذا الوادي أي لا نبات فيه ، والزرع كل
نبات ينغرس من غير ساق ، وجمعه زروع " عند بيتك المحرم " معناه حرم فيه
ما أحل في غيره من البيوت ، من الجماع ، والملابسة بشئ من الدم ، والنجاسة ،
وإنما أضاف البيت إلى الله ، لأنه مالكه من غير أن يملكه أحد سواه ، لان ما
عداه قد ملك غيره من العباد . وسماه بيتا قبل ان يبنيه إبراهيم لامرين :
أحدهما - انه لما كان المعلوم انه يبنيه فسماه ما يكون بيتا .
والثاني - قيل أنه كان البيت قبل ذلك ، وإنما خربته طسم واندوس . وقيل إنه
رفع عند الطوفان إلى السماء .
وقوله " ربنا ليقيموا الصلاة " اي أسكنتهم هذا الوادي ليدوموا على
الصلاة ويقيموها بشرائطها .
" فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " سؤال من إبراهيم ( ع ) ان يجعل الله
تعالى قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ، ليكون في ذلك انس ذريته بمن يرد من
الوفود ويدر ارزاقهم على مرور الأوقات . " وارزقهم من الثمرات " مسألة منه
ان يرزق ذريته من أنواع الثمار لكي يشكروه على نعمه وفنون احسانه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف - 7 - آية 50 .