البقرة ( 1 ) ، وذكرنا اختلاف المفسرين فيه ، فلا فائدة في اعادته .
وقوله " كتاب أنزلناه إليك " رفع على أنه خبر الابتداء ، ومعناه هذا كتاب
يعني القرآن أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم " ليخرج الناس من الظلمات إلى النور " أي
ليخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الايمان والهداية .
والظلمة في الأصل سواد الجو المانع من الرؤية تقول أظلم إظلاما وظلاما ،
وظلمة . الظلمة اذهاب الضياء بما يستره ، والنور بياض شعاعي تصح معه
الرؤية ، ويمنع معه الظلام ومنه النار لما فيها من النور . والنور والضياء واحد .
وقال قتادة " من الظلمات إلى النور " من الضلالة إلى الهدى " بإذن ربهم "
اي باطلاق الله ذلك ، وأمره به نبيه صلى الله عليه وسلم " إلى صراط العزيز الحميد " أي يخرجهم
من ظلمات الكفر إلى طريق الله المؤدي إلى معرفة الله " العزيز " يعني القادر على
الأشياء الممتنع بقدرته من أن يضام ، المحمود في أفعاله التي أنعم بها على عباده ،
الذي له التصرف في جميع ما في السماوات والأرض ، على وجه ليس لأحد
الاعتراض عليه .
ثم اخبر تعالى أن الويل للكافرين الذين يجحدون نعم الله ولا يعترفون بوحدانيته .
والاقرار بنبيه صلى الله عليه وسلم " من عذاب شديد " وهو ما تتضاعف " آلامه ، والشدة
تجمع يصعب معه التفكك ، شده يشده شدا وشدة .
وفي الآية دلالة على أن الله يريد الايمان من جميع المكلفين ، لأنه ذكر أنه أنزل
كتابه ليخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الايمان ، لان اللام لام الغرض ،
ولا يجوز أن يكون لام العاقبة ، لأنها لو كانت كذلك ، لكان الناس كلهم مؤمنين
والمعلوم خلافه .
هامش
( 1 ) في 1 : 47 - 51