قوله تعالى :
( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم
ويخافون سوء الحساب ) ( 23 ) آية بلا خلاف .
هذه الآية عطف على الأولى ، وهي من صفة الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون
ميثاقه ، وانهم مع ذلك " يصلون ما أمر الله به أن يوصل " والوصل ضد الفصل
يقال وصله يصله وصلا ، وأوصله إيصالا ، واتصل اتصالا ، وتواصلوا تواصلا ،
وواصلة مواصلة ، ووصله توصيلا ، والوصل ضم الثاني إلى الأول من غير فاصلة .
وقيل : المعنى يصلون الرحم . وقال الحسن : المعنى يصلون محمد صلى الله عليه وسلم .
وقوله " ويخشون ربهم " اي يخافون عقابه فيتركون معاصيه " ويخافون
سوء الحساب " وقد فسرناه . والخوف والخشية والفزع نظائر ، وهو انزعاج
النفس مما لا تأمن معه من الضرر ، وضد الامن الخوف . والسوء ورود ما يشق
على النفس ، ساء يسوءه سوءا ، وأساء إليه إساءة . والإساءة ضد الاحسان .
وقيل " سوء الحساب " مناقشة الحساب . والحساب احصاء ما على العامل وله ،
وهو - ههنا - إحصاء ما على المجازى وله .
قوله تعالى :
( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا
مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة بالسيئة أولئك لهم
عقبى الدار ) ( 24 ) آية بلا خلاف .
هذه الآية أيضا من تمام وصف الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون ميثاقه
ويصلون ما امر الله بوصله ، ويصبرون على ترك معاصي الله ، والقيام بما أوجبه
عليهم ، والصبر على بلاء الله وشدائده من الأمراض والفقر وغير ذلك . والصبر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 244
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٤