على تصرف أحواله مما يسر في نفسه اي يخفيه أو يعلنه أو يستتر بالليل أو يسرب
بالنهار ، كل ذلك سواء في ظهوره له ، فيجب ان يحذر من هذه صفته ، ويعلم انه يأتي
بالآيات بحسب ما يعلمه من مصلحة خلقه . وقال الزجاج : المعنى ان الظاهر في
الطرقات والمستخفي في الظلمات والجاهر بنطقه والمضمر في نفسه في معلوم الله
" سواء " اي ليس ببعض ذلك اعلم من بعض . وقال الحسن : " سارب بالنهار "
اي مستتر فيه . وقال قطرب : يجوز أن يكون معنى " مستخف بالليل " اي
ظاهر بالليل " وسارب بالنهار " اي مستتر فيه . قال الزجاج : هذا جائز في
اللغة ، يقال منه انسرب الوحش إذا دخل في كناسه . وقال أبو رجاء : السارب
الذاهب على وجهه ، يقال انسرب فلان انسرابا . وقال ابن عباس وقتادة :
السارب الظاهر من خفى كان فيه . ويقال : فلان سارب في مذهبه اي ظاهر
يقال : خلا سربه اي طريقه ، ويقال : فلان آمن في سر به بالفتح والخفض معا
قال قيس بن الخطيم :
أنى سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب ( 1 )
وقال قوم : السارب الذي يسلك في سربه اي في مذهبه ، يقال منه :
سرب يسرب سروبا . وقال بعضهم السارب الجاري في خروجه إلى الامر
بسرعة * يقال انسرب الماء من خروز القربة ، قال ذو الرمة :
ما بال عينك منها الماء منسكب * كأنها من كلى مفرية سرب ( 2 )
فالاستخفاء طلب الاختفاء ، خفي يخفى نقيض ظهره يظهر ظهورا . واختفى
اختفاء وأخفاه إخفاه ، وتخفى تخفيا . والاسرار إخفاء المعنى في النفس ، فأسر
القول معناه أخفى في نفسه ، والجهر رفع الصوت بالقول ، يقال : لصوته جهارة
اي قوة في رفعه إياه ، وهو يجاهر بأمره اي يظهره ويعلنه . والسواء هو
هامش
( 1 ) اللسان ( سرب ) .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 279 واللسان ( سرب ) والطبري 13 : 66 وروايته . ( تنسكب )
بدر ( منسكب ) .