اي نلقيه . والايحاء إنهاء المعنى إلى النفس ، فقد أفهم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم تلك
المعاني بانزال الملك بها عليه .
وقوله " وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم " اي لم تحضرهم حين عزموا على
أمورهم . وإجماع الامر هو اجتماع الرأي على الامر بالعزم عليه والمكر : فتل
الحيل عن الامر ، واصل المكر من قولهم : ساق ممكورة اي مفتولة ومثله
الخديعة ، وكان مكرهم بيوسف إلقاؤهم إياه في غيابت الجب - في قول ابن
عباس والحسن وقتادة وقال الجبائي : كان مكرهم احتيالهم في امر يوسف
حين القوة في الجب . وإنما قال ذلك لنبيه ، لأنه لم يكن ممن قرأ الكتب
ولا خالط أهلها وإنما اعلمه الله تعالى ذلك بوحي من جهته ليدل بذلك على نبوته ،
وانه صادق على الله تعالى .
قوله تعالى :
( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( 103 ) آية بلا
خلاف .
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على وجه التسلية بقلة من آمن به بأن
الناس كثيرون ، وان حرصت على أن يكونوا مؤمنين فإنهم قليلون . والأكثر
القسم الآخر من الجملة ، ونقيضه الأقل . والناس جماعة الانسان ، وهو من ناس
ينوس نوسا إذا تحرك يمينا وشمالا ، من نفسه لا بمحرك . والحرص طلب الشئ
في اصابته ، حرص عليه يحرص حرصا ، فهو حريص على الدنيا إذا اشتد طلبه لها
والتقدير : وما أكثر الناس بمؤمنين ، ولو حرصت على هدايتهم .
قوله تعالى :
( وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين ) ( 104 )
آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 201
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠١