فعل الواجب ويصرف عن القبيح . وقال الحسن : كان بين الرؤيا وتأويلها
ثمانين سنة . وقال سلمان ، وعبد الله بن سداد : كانت أربعين سنة . وقال ابن
إسحاق : ثماني عشرة سنة .
وقوله " انه هو العليم الحكيم " معناه إنه تعالى عالم بأحوال الخلق ، وما
يصلحهم وما يفسدهم " حكيم " في افعاله لا يضع الشئ الا في موضعه .
وقال بعضهم : غاب يوسف عن أبيه وله سبع عشرة سنة ، وبقي بعد
الاجتماع معهم في الملك ثلاثا وعشرين سنة ، ومات ، وله مئة وعشرون سنة .
قوله تعالى :
( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث
فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني
مسلما وألحقني بالصالحين ) ( 101 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية ما قال يوسف حين اجتمع مع أبويه وأخوته وأهل بيته ، وانه
قال يا " رب آتيتني من الملك " وحذف حرف النداء للدلالة عليه . وعلى وجه
الاعتراف بأنواع نعمة الله عليه ، وان من جملتها أنه أعطاه الملك والسياسة والتدبير
بين الخلق ، وأنه مع ذلك علمه ، وفهمه أنواع العلوم ، ونصب له الدلالة على
علوم كثيرة . وقد يقال : علمه تعليما إذا بين له الدليل المفضي إلى العلم .
والاعلام هو إيجاب العلم بايجاده والتعريض له . والمعنى فهمتني تأويل
الأحاديث التي تؤدي إلى العلم بما احتاج إليه . والأحاديث الاخبار عن حوادث
الزمان .
وقوله " فاطر السماوات والأرض " فالفطر الشق عن أمر باختراعه عند
انشقاقه ، ففطر السماوات والأرض : اختراعهما بما هو كائن كالشق عما يظهر
فيه . ومنه تفطر الشجر بالورق . ونصبه يحتمل أمرين :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٩