أحدهما - أن يكون صفة لقوله " رب قد آتيتني من الملك " ، لأنه مضاف ، كما
يقال : يقول يا زيد ذي الجمة .
والثاني - أن يكون على النداء بتقدير يا فاطر .
وقوله " أنت وليي " أي ناصري ، والولي النصير بما يتولى من المعاونة ، فإذا
وصف تعالى بأنه ولي المؤمن ، فلانه ينصره بما يتولى من معونته وحياطته ، وإذا
وصف المؤمن بأنه ولي الله ، فلان الله ينصره بمعونته ، فتجري الصفة على هذا
المعنى .
وقوله " توفني مسلما " معناه اقبضني إليك إذا امتني وأنا مسلم اي الطف لي
بما أموت معه على الاسلام " والحقني بالصالحين " من آبائي إسحاق وإبراهيم اي
اجعلني من جملتهم
و ( من ) في قوله " من الملك " وقوله " من تأويل الأحاديث " دخلتا للتبعيض
لأنه لم يؤته الله جميع الملك ، ولا علمه جميع الأشياء ، ويحتمل أن تكون دخلت
لتبيين الصفة ، كما قال " اجتنبوا الرجس من الأوثان " ( 1 )
قوله تعالى :
( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ
أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) ( 102 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال له " ذلك " يعنى الذي أخبرناك
به من أخبار ما يعظم شأنه ، لان الانباء هي الاخبار بما له شأن . ومنه قولهم :
لهذا نبأ اي شأن عظيم . و ( الغيب ) ذهاب الشئ عن الحس ، ومنه " عالم
الغيب والشهادة " ( 2 ) اي عالم بما غاب عن الحواس ، وبما حضرها " نوحيه إليك "
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 30
( 2 ) سورة الأنعام آية 73 ، والتوبة آية 94 ، 105 والرعد 10 والمؤمنون 93 والم
السجدة 6 والزمر 46 والحشر 22 التغابن 18