اي يا حسرتاه ، في قول الحسن وقتادة والضحاك . وإنما نادى بالأسف على وجه
البيان ، لان الحال حال حزن كأنه قال : يا اسف احضر ، فإنه من احيانك
وأوقاتك ، ومثله ( وا حزناه ) . والأسف الحزن على ما فات . وقيل : هو أشد
الحزن يقال : أسف يأسف أسفا وتأسف تأسفا ، وهو متأسف .
وقوله " ابيضت عيناه " فالابيضاض انقلاب الشئ إلى حال البياض . والمعنى
انه عمي فلم يبصر شيئا . والعين حاسد الادراك للمرئيات . والحزن الغم الشديد ،
وهو من الحزن ، وهي الأرض الغليظة ، والكظيم هو الممسك للحزن في قلبه لا يبثه
بما لا يجوز إلى غيره ، ومنه قوله " والكاظمين الغيظ " ( 1 ) اي لا يتسرع بموجبه
إلى غيره . وقيل كظيم على الحزن لم يقل يا أسفاه - في قول مجاهد والضحاك ،
والحسن - وقيل كظيم بالغيظ على نفسه ، لم ارسله مع إخوته - في قول السدي
والجبائي .
قوله تعالى :
( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا
أو تكون من الهالكين ) ( 85 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية ما قال بنو يعقوب لأبيهم حين رأوه حزينا " تالله تفتؤ تذكر "
معناه لا تزال تذكر ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ، يقال فتئ
يفتؤ فتئا وفتوءا ، وقال أوس بن حجر :
فما فتئت خيل تثوب وتدعي * ويلحق منها لا حق وتقطع ( 2 )
اي فما زالت ، وحذفت ( لا ) من تفتأ ، لأنه جواب القسم بمعنى نفي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 134 .
( 2 ) ديوانه 58 ومجاز القرآن 1 / 316 وتفسير القرطبي 9 / 250 .