" ما فرطتم " يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب :
أحدها - أن تكون منصوبة ب ( تعلموا ) ، كأنه قال ألم تعلموا تفريطكم
في يوسف .
الثاني - رفع بالابتداء والخبر ( من قبل ) .
الثالث - أن تكون صلة لا موضع لها من الاعراب ، لأنها لم تقع موقع
اسم معرب .
وقوله " فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي " لست أقوم من موضعي الا أن
" يأذن لي أبي أو يحكم الله " اي إلى أن يحكم الله . وقيل معناه بمجازاة أو غيرهما مما أرد
به أخي ابن يامين على أبيه ، وكانوا تناجوا بمحاربته بمحاربته فلم يتفقوا على ذلك خوفا من
غم أبيهم بأن يقتل بعضهم في الحرب وقوله " وهو خير الحاكمين " اخبار من
هذا القائل بأنه تعالى خير الحاكمين والفاصلين ، واعتراف منه برد الامر إلى
الله تعالى .
قوله تعالى :
( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما
شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) ( 81 ) آية بلا خلاف .
وهذا اخبار من الله تعالى بما قال أحدهم المتخلف عنهم بمصر ، فإنه قال
لاخوته الباقين ارجعوا إلى أبيكم . ويحتمل أن يكون حكاية عما قال اخوة يوسف
بعضهم لبعض ، فإنهم قالوا ارجعوا إلى أبيكم .
وقوله " يا أبانا ان ابنك سرق " يعنون ابن يامين ، على ما ظهر لنا من الامر
ولا نشهد الا بما علمنا من الظاهر ، فأما الغيب والباطن فلا نعلمه ولا نحفظه .
وقيل ما شهدنا إلا بما علمنا في قولنا لهم إن من يسرق يستعبد ، لان ذلك متقرر
عندنا في شرعنا - ذكره ابن زيد - والشهادة خبر عن مشاهدة أو اقرار أو حال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٩