قوله تعالى :
( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله
أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ) ( 83 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية ما قال يعقوب لبنيه حين قالوا له ما تقدم ذكره ، فإنه قال " بل
سولت لكم أنفسكم " وقال قتادة معناه بل زينت . وقال غيره : معناه سهلت .
والتسويل حديث النفس بما تطمع فيه ، ومنه السؤل ، والمنى ، ويقال أعطاك
الله سؤلك ، فكأنه قال هذا من تقدير النفس فيما تطمع أن يكون . ثم اخبر
يعقوب ، فقال " صبر جميل " اي شأني أو أمري صبر جميل ، فعلى هذا يكون
واقع بأنه خبر الابتداء . ويجوز أن يكون ابتداء ، وخبره محذوف ، وتقديره
فصبر جميل أمثل من غيره ، والصبر حبس النفس عما تنازع إليه مما لا يجوز .
والصابر على هذا الوجه من صفات المدح ، والجميل معناه - ههنا - ما يتقبله
العقل ، وقد يسمى ما يتقبله الطبع بأنه جميل .
وقوله " عسى الله ان يأتيني بهم جميعا " يعني روبيل وابن يامين ويوسف " انه هو
العليم الحكيم " معناه - ههنا - انه عليم بحسرتي على فقد أولادي وصدق ما
يقولونه من كذبه ، انه الحكيم في تدبيره بخلقه ، عسى ان يأتيني بهم اجمع .
قوله تعالى :
( وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من
الحزن فهو كظيم ) ( 84 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن يعقوب أنه تولى عنهم بعد ان قال لهم ما تقدم ذكره بمعنى
أعرض بوجهه عنهم ، والتولي والاعراض بمعنى واحد " وقال يا أسفي على يوسف "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 181
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨١