المستقبل ، لأنه لو كان اثباتا لم يكن بد من اللام والنون ، فجاز لما فيه من الايجاز
من غير التباس ، كما قال امرؤ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ( 1 )
والحرض ذو المرض والبلى - في قول ابن عباس ومجاهد - وقال الحسن
وقتادة : معناه حتى تكون ذا الهرم أو تكون من الميتين . واصل الحرض فساد
الفعل والجسم للحزن والحب ، قال العرجي :
اني امرؤ لج بي حب فاحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم ( 2 )
ورجل محرض إذا كان مريضا قال امرؤ القيس :
أرى المرء ذا الاذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الديار مريض ( 3 )
ولا يثنى حرض ولا يجمع لأنه مصدر ، يقال : حرضه على فلان اي أفسده
عليه بما يغريه ، وإنما قالوا هذا القول إشفاقا عليه وكفا له عن البكاء اي لا تزال
تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك
معه ، لأنه كان قد أشفى على ذهاب بصره وفساد جسمه ، أو تموت بالغم .
والهلاك ذهاب الشئ بحيث لا يدري الطالب له أين هو ، فالميت هالك لهذا
المعنى .
قوله تعالى :
( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما
لا تعلمون ) ( 86 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) ديوانه 161 وقد مر في 2 / 227 ، 3 / 216 .
( 2 ) مجاز القرآن 1 / 16 وتفسير القرطبي 9 / 251 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى )
13 / 25 .
( 3 ) ديوانه 129 وتفسير القرطبي 9 / 251 والطبري 13 / 25 .