أخبر الله تعالى عن اخوة يوسف أنهم لما فتحوا متاعهم ، والمتاع مبيع التجار
مما يصلح للاستمتاع ، فالطعام متاع والبر متاع وأثاث البيت متاع ، والمراد به
ههنا أوعية الطعام " وجدوا بضاعتهم ردت إليهم " اي أصابوا بضاعتهم التي
كانوا وزنوها بشري الطعام قد جعلت في وسط أمتعتهم ، فلما رأوا ذلك " قالوا
يا أبانا ما نبغي " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - قال قتادة : ما نطلب ؟ على وجه الاستفهام .
والثاني - قال الجبائي : ما نبغي : فيما أخبرناك به عن ملك مصر ليس بالكذب .
ودليله ان هذه بضاعتنا ردت الينا ، وأجاز الفراء ، والزجاج كلا الوجهين ،
وقولهم " ونمير أهلنا " اي نجلب لهم الميرة ، والميرة الأطعمة التي تحمل من بلد
إلى بلد يقال : ماره يميره ميرا إذا حمل له الطعام إلى بلده قال الشاعر :
بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث ( 2 ) .
وقوله " ونزداد كيل بعير " اي ويعطينا فضل كيل بعير ، لمكان أخينا
" ذلك كيل يسير " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الجبائي : ان ذلك كيل قليل ، لا يكفينا نحتاج ان نضيف
إليه كيل بعير أخينا .
الثاني - قال الحسن : ان ذلك متيسر على من يكيل لنا ، واليسر إتيان الخير
بغير مشقة ، وضده العسر . وكذلك اليسير والعسير .
قوله تعالى :
( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني
هامش
( 2 ) تفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 / 8 وتفسير القرطبي 9 / 224 واللسان ( غوث )
وروايته :
بعثتك مائرا فلبثت حولا * متى يأتي غواثك من تغيث