يكون الا مغيرا له ، وقد يكون الجاعل غير مغير له ، لأنه يجعله على صفة بحكمه
فيه كالذي يجعله كافرا بحكمه انه كافر .
وقال ابن إسحاق : الذي وعدوا بفعله الاجتهاد في المصير بأخيهم إليه لأنهم
جوزوا ان لا يجيبهم أبوهم إلى الارسال به معهم . وقال أبو علي : وعدوه بان يصيروا
به إليه ان ارسله أبوه معهم ، فالعدة به كانت واقعة بشرط .
قوله تعالى :
( وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها
إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ) ( 62 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " لفتيانه " الباقون " لفتيته " قال أبو الحسن كلام
العرب قال : لفتيانك ، وما فعل فتيانك ، وان كانوا أيضا في أدنى العدد إلا أن
يقولوا : ثلاثة وأربعة .
اخبر الله تعالى عن يوسف انه أمر فتيانه بأن يجعلوا بضاعتهم في رحالهم .
و ( الفتي ) الشاب القوي ، وجمعه فتية وفتيان . وقال قتادة : كانوا غلمانه .
وقال غيره : كانوا مماليكه . و ( البضاعة ) : قطعة من المال التي للتجارة .
و ( الرحال ) جمع رحل وهو الشئ المعد للرحيل من وعاء المتاع أو مركب من
مراكب الجمال ، وجمعه في القليل ارحل وفي الكثير رحال . وإنما جعل بضاعتهم
في رحالهم ، ليقوي دواعيهم في الرجوع إليه إذا رأوا إكرامه إياهم ، ورد بضاعتهم
إليهم مع جدوب الزمان وشدته . ويجوز أن يكون جعلها في رحالهم ليرجعوا
إليه متعرفين عن سبب ردها . وقال قوم معناه ليعلموا اني لست اطلب أخاهم
للرغبة في مالهم .
وقوله " لعلهم يعرفونها " معناه لكي يعرفونها ، وإنما قال ( لعل ) لأنه جوز أن
تشتبه عليهم ، فيمسكوا فيها " إذا انقلبوا " أي إذا رجعوا إلى أهليهم " لعلهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٢