قوله تعالى :
( ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون " ( 57 )
آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى ان الثواب الذي يثيب الله به الذين يؤمنون به ويتقون
معاصيه في الآخرة ، وهي النشأة الثانية ، فان الدنيا هي النشأة الأولى والآخرة
خير وأعظم نفعا من منافع الدنيا التي تنالها الكفار .
وقال أبو علي الجبائي : اجر الآخرة خير من ثواب الدنيا ، لان ما تقدم في
الآية الأولى يقتضيه .
قوله تعالى :
( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له
منكرون ) ( 58 ) آية بلا خلاف .
حكى الله تعالى عن اخوة يوسف الذين كانوا ألقوه في الجب ، وباعوه بثمن
بخس انهم جاؤه ودخلوا عليه ، فعرفهم يوسف ولم يشك فيهم ، ولم يعرفه اخوته
بل كانوا جاهلين بحاله منكرين له ، وكان سبب مجيئهم إليه مجئ سني القحط
التي كان ذكرها يوسف في تعبير الرؤيا ، فجاؤوا إلى مصر يمتارون كما جاء غيرهم
من الناس - في قول السدي ، وابن اسحق وغيرهما ، وليس لاحد ان يقول : كيف
يجوز مع كمال العقل ان يعرفهم يوسف ، وهم يجهلونه مع أنه نشأ معهم ؟ .
وذلك أن عنه جوابين .
أحدهما - قال الجبائي : انهم فارقوه وهو صبي أمرد ، فجاؤوه وقد التحى
وكبر وتغيرت حاله ، فلم يعرفوه . وقال البلخي : ان ذلك مما خرق الله تعالى
فيه العادة لنبيه ( ع ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٩