وقوله " ان ربي غفور رحيم " تمام الحكاية عن قائل ذلك أنه اعترف بان الله
تعال غفور رحيم اي ساتر عليهم ذنوبهم رحيم بهم بان يعفو عنهم ويقبل توبتهم .
قوله تعالى :
( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال
إنك اليوم لدينا مكين أمين ) ( 54 ) آية بلا خلاف .
هذه السياقة تدل على أن ما مضى حكاية عن قول المرأة ، لان يوسف لم يكن
حاضرا ذلك المجلس ، وان الملك حين سمع جميع ذلك قال ائتوني بيوسف
استخلصه لنفسي ، وطلب هذا الملك أن يكون يوسف له وحده دون شريك
فيه ، والاستخلاص طلب خلوص الشئ من شائب الاشتراك . وقال ابن إسحاق
كان هذا الملك : الوليد ابن ريان .
وقوله " فلما كلمه " فيه حذف ، وتقديره انه لما امر باحضاره فأحضر قال له
بعد ان كلمه " انك " يا يوسف " اليوم لدينا مكين امين " اي عرفنا أمانتك ،
وثقتك ، وأنت على حالة يتمكن من كان عليها مما يريد ، يقال لفلان مكانة عند
الملك ، وهو مكين عنده ، واصله التمكن من الامر ( والأمين ) الموثوق به ،
والأمانة حالة ثقة يؤمن معها نقض العهد بالفتح ، وذلك كالعقد في الوديعة وفي
التخلية والعقد في الدين ، والعقد في القيام بالحق .
قوله تعالى :
( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ( 55 )
آية بلا خلاف .
وهذا حكاية ما قال يوسف حين قال له الملك انك اليوم لدينا مكين امين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 156
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٦