وهي تأدية الحق على ما وقع به العقد . والفرق بين الخيانة والغدر أن الخيانة
تكون على وجه السر والغدر نقض العهد بخلاف الحق جهرا ، والكيد
الاحتيال في ايصال الضرر إلى صاحبه ، كاده يكيده كيدا ، فهو كائد .
واللام في قوله " ليعلم " لام ( كي ) ومعناها تعليق ما دخلت عليه بالفعل
الذي قبله ، بمعنى انه وقع من اجله ، وإنما يتعلق بذلك الإرادة . وقوله " وان
الله لا يهدي كيد الخائنين " اي لا يدعوهم إليها ولا يرغبهم فيها وإنما يفعلونها
بسوء اختيارهم .
قوله تعالى :
( وما أبرئ نفسي أنت النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم
ربي إن ربي غفور رحيم ) ( 53 ) آية بلا خلاف .
هذا اخبار عما قال يوسف على وجه التواضع لله لست أبرئ نفسي من
السوء ، والتبرئة إزالة الشئ عما كان لازما له ، لان النفس امارة بالسوء اي
تنازع إلى السوء ، فلست أبرئ نفسي من ذلك ، وان كنت لا أطاوعها فيما
نازعت إليه ، والامارة الكثيرة الامر بالشئ ، والنفس بهذه المنزلة لكثرة ما
تشتهيه وتنازع إليه مما يقع الفعل لأجله ، وهذا مجاز في الأصل غير أنه كثر
استعماله في العرف ، فيقال نفسي تأمرني بكذا وتدعوني إلى كذا من جهة شهوتي
له ، والا فلا يصح ان تأمر الانسان نفسه ، لأنه يقتضي الرتبة ، لأنه قول القائل
لمن دونه ( افعل ) وذلك لا يصح بين الانسان وبين نفسه ، وأكثر المفسرين على أن
هذا من قول يوسف . وقال أبو علي الجبائي هو من كلام المرأة .
وقوله " الا ما رحم ربي " استثناء من الأنفس التي يرحمها الله ، فلا تدعو
إلى القبيح ، بان يفعل معها من الألطاف ما تنصرف عن ذلك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٥