من الشئ ، فمعنى " حصحص الحق " انقطع عن الباطل بظهوره . ومثله كبوا
وكبكبوا ، وكف الدمع وكفكفه ، ورده وردده ، فهو زيادة تضعيف دل
عليها الاشتقاق ذكره الزجاج . واصله من حصحص البعير ثفناتة في الأرض إذا
برك حتى يستبين آثارها فيها . قال حميد بن ثور الهذلي :
وحصحص في صم القنا ثفناتة * ورام القيام ساعة ثم صمما ( 1 )
ويقال انحص الوبر عن جنب البعير وانحت إذا انحسر ومعنى " انا راودته " انا
طالبته بذلك ، " وانه لمن الصادقين " في امتناعه من ذلك .
قوله تعالى :
( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد
الخائنين ) ( 52 ) آية بلا خلاف .
اختلفوا في من هذا الكلام حكاية عنه ؟ فقال أكثر المفسرين كالحسن ومجاهد
وقتادة والضحاك : انه من قول يوسف " ذلك " يعني ذلك الامر من فعلي من
رد الرسول ليعلم العزيز اني لم أخنه بالغيب ، وقطع الحكاية عن المرأة ، وجاز
ذلك لظهور الكلام الدال على ذلك ، كما قال " وكذلك يفعلون " وقبله حكاية
عن المرأة " وجعلوا أعزة أهلها أذلة " ( 2 ) وكما قال " فماذا تأمرون " ومثله حكاية
قول الملا " يريد ان يخرجكم من أرضكم بسحره " ( 3 ) وقال الجبائي والبلخي : انه
من قول المرأة . والمعنى ان اعترافي على نفسي بذلك ليعلم يوسف اني لم أخنه
بالغيب ، لان العزيز سألها ولم يكن يوسف حاضرا وكلا الامرين جائزان ،
والأول أشبه ، والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ، وضد الخيانة الأمانة ،
هامش
( 1 ) اللسان ( صمم ) وروايته :
وحصحص في صم القنا ثفناته * وناء بسلمى نوءة ثم صمما
( 2 ) سورة النمل آية 34
( 3 ) سورة الأعراف آية 109 - 111